رفيق العجم
100
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
المسلمين على بطلانه ، فإنهم أجمعوا وتطابقوا على أنّه لا بدّ من إمام ؛ وإنما نزاعهم في التعيين لا في الأصل . ولم يذهب أحد إلى أن الإمام لا يجب نصبه وأنه يستغنى عنه . ( مظ ، 170 ، 13 ) - تسارع الصحابة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى نصب الإمام وعقد البيعة ، وكيف اعتقدوا ذلك فرضا محتوما وحقّا واجبا على الفور والبدار وكيف اجتنبوا فيه التواني والاستئخار حتى تركوا - بسبب الاشتغال به - تجهيز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلموا أنه لو تصرّم عليهم لحظة لا إمام لهم ، فربما هجم عليهم حادثة ملمّة وارتبكوا في حادثة عظيمة تتشتّت فيها الآراء وتختلف فيها الأهواء ، ولا يصادفون فيها متبوعا مطاعا يجمع شتات الآراء . لا نخرم النظام وبطل العصام وتداعت بالانفصام عرى الأحكام . فلأجل ذلك آثروا البدار إليه ، ولم يعرجوا في الحال إلّا عليه . وهذا قاطع في أن نصب الإمام أمر ضروري في حفظ الإسلام . ( مظ ، 171 ، 2 ) - إذا نسبت الباطنية أنفسها إلى أن نصب الإمام عندهم من اللّه تعالى ، وعند خصومهم من العباد ، ثم لم يقدروا على بيان وجه نسبة ذلك إلى اللّه تعالى إلّا بدعوى الاختراع على رسوله في النص على علي ، ودعوى بقاء ذلك في ذرّيته بقاء كل خلف لكل واحد ، ودعوى تنصيصه على أحد أولاده بعد موته إلى ضروب من الدعاوي الباطلة ، ولما نسبونا إلى أنّا ننصب الإمام بشهوتنا واختيارنا ، ونقموا ذلك منّا ، كشفنا لهم بالآخرة أنّا لسنا نقدّم إلّا من قدّمه اللّه ، فإنّ الإمامة عندنا تنعقد بالشوكة ، والشوكة تقوم بالمبايعة ، والمبايعة لا تحصل إلّا بصرف اللّه تعالى القلوب قهرا إلى الطاعة والموالاة ، وهذا لا يقدر عليه البشر . ( مظ ، 178 ، 20 ) إمام معصوم - لا يغني الإمام المعصوم فإنه لا يزيد على صاحب الشرع وهو لم يغن في كلي الطرفين ، فلا قدرة على استيعاب الصور بالنصوص ولا قدرة على مشافهة جميع الخلق ولا على تكليفهم أشراط التواتر في كل ما ينقل عنه ، فليت شعري معلّمهم المعصوم ماذا يغني عن هذين الطرفين ! أيعرف كافّة الخلق نصوص أقاويله وهم في أقصى الشرق والغرب بقول آحاد هؤلاء الدعاة ، ولا عصمة لهم حتّى يوثق بهم أو يشترط التواتر عنه في كلّ كلمة وهو في نفسه محتجب لا يلقاه إلّا الآحاد والشواذّ ، هذا لو سلّم أنه مطّلع على الحقّ بالوحي في كلّ واقعة كما كان صاحب الشرع ، فكيف والحال كما نعرفه ويعرفه خواصّ أشياعه المحدّقين به في بلده وولايته . فقد انكشف بهذا الكلام أنّهم يلبّسون ويقولون إن قلتم لا حاجة إلى التعليم فقد أنكرتم العادات وإن اعترفتم فقد وافقتمونا على إثبات التعليم . فيأخذون التعليم لفظا مجملا مسلّما ثمّ يفصّلونه بأن فيه اعترافا بوجوب التعلّم من المعصوم .